معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٧

وقَالَ آخَرُون: حيثما ضرب عموده صَلَّى صَلاَة الْحَضر، فإذا سار صَلَّى صَلاَة السفر.

وَقِيلَ: إن لَمْ ينو الْمقَام في حضوره صَلَّى قصرا.

قال أبو عبد الله: إِذَا حضر أهل البدو الْقَيظ قصروا. قال: والراعي إِذَا كَانَ يرعى عن منزله أكثر من فرسخين /148/ فَإِنَّهُ يقصر الصَّلاَة.

قال الربيع: الراعي وطنه غنمه، ويُصَلِّي أربعا.

هذه أقوالهم وهي راجعة إِلَى اعتبار أحوال الأعراب في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ بُعث وفي العرب أهل بادية، بل أكثر عرب الْحِجَاز كَانُوا بدوًا فجرت أحكامهم في أمر الوطن والسفر عَلَى ما تقرَّرت عَلَيْهِ عادتهم، وجرى به عرفهم، فعوملوا في ذَلِكَ معاملة أهل القرار في قرارهم.

وهَذَا الوجه ظاهر في القول بأن وطن البادي عموده، وفي القول الثاني الذِي ذكره موسى. وَأَمَّا القول: بأَنَّهُ نوى وطنا معلوما أتَمَّ فيه وقصر في غيره، فقد تَقدَّم أن وجهه القياس عَلَى الحاضر.

وَأَمَّا اختلافهم في صلاته في القيظ، فإن من رأى عَلَيْهِ التمام اعتبر العمود، ومن رأى عَلَيْهِ القصر اعتبر أَنَّهُ غريب في القرى؛ لأَنَّ غالب مستقره في البادية ولا يخرج عنها إِلاَّ لِحاجة. فإن دخل البلد لغرض كَانَ قلبه متعلِّقا

٢٬٩٦٦ / ٥٬٣٨٩