معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٨

بالبادية فكأَنَّهُ في القرية عَلَى جَمر، ومن كَانَ هَذَا حاله فليس بِمقيم، ومن كَانَ غير مقيم فهو مسافر، والله أعلم.

ولَمَّا َكَانَ القول الأَوَّل أكثر الأقوال كثرت عَلَيْهِ الفتوى، واتَّسع فيه الكلام.

فممَّا قيل فيه: أن البادي إِذَا ركز عموده وخرج مسافرا يقصر من حين ما يفارق الأصوات، فجعلوا أصوات ماشِيته في حكم العمران؛ لأَنَّهُ بِهَا يستأنس كاستئناس صاحب القرية بعمارتِها. وإن خرج غير مسافر إِلَى ما دون الفرسخين وأقام هنالك، ثُمَّ بلغه أنَّ أهله تَحوَّلوا إِلَى مكَان أبعد من فرسخين، فَإِنَّهُ إن أتَمَّ لَهُم ذَلِكَ صار مكَانهم وطنه، وقصر هو في موطنه، /149/ وكذَلِكَ إن تَحوَّلوا عن رأيه.

وَقِيلَ: إن مشى من موضعه ولو قليلا قصر، وإن لَمْ ينتقل فعَلَيْهِ التمام. وإن تَحوَّلوا عن غير رأيه وَلَمْ يتِمُّ لَهُم ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي في مكَانه تَماما. وإن عزم عَلَى التنقل من موضعه الذِي نصب فيه عموده فَإِنَّهُ لا يقصر -وإن أزال العمود- حَتَّى يأخذ في السير؛ لأَنَّهُ فِي موضع إقامته.

وكذَلِكَ إن استودع بيته أو حرقته النار أو ذَهَبَ به السيل فَإِنَّهُ يُصَلِّي تَماما حَتَّى يخرج من الأميال، ويقصر عَلَى قول: منذ يأخذ في السير.

٢٬٩٦٧ / ٥٬٣٨٩