معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤١

وحَكَى ابن الْمُنذِر في القصر إجْماع من يَحفظ عنه من أهل الْعِلم.

وَقِيلَ: هو مُخيَّر فإن شاء أتَمّ وإن شاء قصر؛ لأَنَّ لكلِّ واحد منهما علَّة توجبه، ولا مرجِّح لإِحدَاهُمَا عَلَى الأخرى.

واختَلَف القائلون بالتمام:

فَمِنهُم من قال: إِنَّهُ يُصَلِّيها وحدها في وقتها ولا يجمع إليها الثانية.

وَقِيلَ: له أن يجمعها إليها فيُصَلِّي الأُولَى تَماما، وَالثَّانِيَة قصرا في مقام واحد بنية الْجمع؛ فهو كمسافر صَلَّى الظهر وراء الْمُقِيم وجمع إليها الْعَصْر، فلِلتَّمام موجبه، وللجمع علَّة تُجَوِّزه /151/ وهي العِلَّة التي أوجبت قصر الثانية، وذَلِكَ هو معنى السفر.

وَأَمَّا عَلَى القول بالقصر، فله أن يجمع وأن يفرد، وله أن يؤخِّر الأُولَى إِلَى الثانية؛ لأَنَّهُ في حكم الْمُسَافِر فيَجُوز له ما يَجُوز له.

وإن فاتت الأُولَى قبل الْخُروج من العمران فقد أساء. قال أبو جابر: وأخاف عَلَيْهِ الْكَفَّارَة. قال مُحمَّد بن الْمُسَبّح: ليس عَلَيْهِ كفارة، ويستغفر رَبّه، ويفعل معروفا.

وقال غيره: إن فاتت في الْحَضر فعَلَيْهِ الْكَفَّارَة، وإن خرج وقتها في حد السفر فهو كما قال ابن الْمُسَبّح.

٢٬٩٧٠ / ٥٬٣٨٩