معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٢

وإن فسدت عَلَيْهِ الصَّلاَة في الْحَضر، وَلَمْ يعلم بفسادها إِلاَّ في السفر أو عَلم غير أَنَّهُ أخر البدل فَإِنَّهُ يُبدلُها كما وجبت عَلَيْهِ صَلاَة حضر، وَلَمْ أعلم في هَذَا خلافا.

وَأَمَّا التي نسيها فَإِنَّهُ يُصَلِّيها متى ذكرها صَلاَة وقته ذَلِكَ. فإن ذكرها في السفر صلاَّها قصرا ولو مضى وقتها في الْحَضر. وإن ذكرها في الْحَضر صلاَّها تَماما وإن مضى وقتها في السفر، هَذَا قول أصحابنا، وحُجَّتُهم في ذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا» أي: وقت أدائها.

وَقِيلَ: إن نسيها في سفره كَانَ عَلَيْهِ أن يُبْدِلَها قصرا ولو ذكرها في بلده؛ لأَنَّ الوجوب قد تعلَّق به حين دخل الوقت، وعذر في التأخير للنسيان. وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فذَلِكَ وقتها» أي: وقت قضائها.

ويلزمهم فيمن نسي صَلاَة في الْحَضر ثُمَّ ذكرها في السفر وقد فات وقتها أن يقولوا بوجوب التَّمام عَلَيْهِ؛ لأَنَّهَا كذَلِكَ وجبت في وقتها، وَلَمْ أجده مصرَّحا.

والفرق عَسِر جدًّا؛ إذ لا معنى لوجوب /152/ القصر عَلَيْهِ في الصورة الأُولَى مع عدم وجوب التمام عَلَيْهِ هاهنا، والله أعلم.

٢٬٩٧١ / ٥٬٣٨٩