معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٤

يَغِض دَمه (بِمَعنَى: أَنَّهُ لَمْ ينقطع، مَأخوذ من قوله تَعَالَى: ﴿وَغِيضَ الْمَاء﴾ أي: نقص).

وكذَلِكَ الْمستحاضة والْمبطون. قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ السحاب إِذَا غطَّت السماء، وحال الغمام دون الْمَواضِع التي يصل فيها إِلَى معرفة أوقات الصَّلاَة قياسا عَلَى السفر؛ لأَنَّ علَّة الْجمع في السفر التخفيف من الْمَشَقَّة التي تلحق الْمُسَافِر، وهي موجودة فيمن خفيت عَلَيْهِ أوقات /153/ الصَّلاَة، وكُلِّف الاجتهاد في معرفتها.

قال: وكذَلِكَ من له عذر بَيِّنٌ يخاف منه الفوت في الأَنفس والأموال وأشباه ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْخَوف له تأثير في التخفيف، قال تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.

والشرط في صِحَّة الْجمع ثلاثة أشياء:

أَحَدُهَا: القصد إليه قبل الْخُروج من الأُولَى، فَإِنَّهُ إن لَمْ ينو الْجمع وجب الإفراد، والنِّيَّة تنفعه عِنْدَ أبي إسحاق مَا دَام في الصَّلاَة الأُولَى كما هو ظاهر النَّظم.

والْمشهور: أن ينوي الْجمع عِنْدَ الدخول في الأُولَى، فإن أحرم عَلَى الإفراد فليس له أن يَجمع. ومن أحرم عَلَى الْجمع فله أن يفرد إِذَا كَانَ في وقت الأُولَى. ولَعَلَّ كلام أبي إسحاق فيمن أهمل القصد عن الْجمع والإفراد ثُمَّ حفظ في الصَّلاَة.

٢٬٩٧٣ / ٥٬٣٨٩