الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الْعَمَل لأَحَدهِمَا، واتِّفاقُ الإعراب دلالة عَلَى الاشتراك فِي الْعَمَل، واختِلاَفُ الإعراب أمارة عَلَى اختِلاَفِ العاملين، فَإِذَا وجدنا منصوبا مقرونا بِمجرور فإن رَأينا للمنصوب مَنصوبا مثله يَصلح أن يَكُون عَطفا عَلَيه رددناه إِلَيه، وإن لَمْ نَجد ذَلِكَ جَعلناه معطوفا عَلَى مَحَلِّ الْمَجرور إن أَمكن.
وَأَيضًا: فلا نُسلِّم أَنَّ الْعَمَل بِالأخبار الْمَروِِية فِي غَسل الأرجل يُؤَدِّي إِلَى نَسخ الآيَة بِخبر الآحاد؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ بِنسخ وَإِنَّمَا هو بَيَان لِمَعْنَى الآيَة، وَالله أعلَم.
وقد اعتُرِض احتِجَاجهم: بقراءَة الجرِّ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُمكن أَن تَكون الأرجلُ كُسِرَت لِمُجاورة الرؤوس، كما فِي قَوله: "جُحرُ ضَبٍّ خَرِب"، وقَوله: "كَبِير أُناسٍ فِي بِجِاد مُرسل".
وَأُجِيب بوجوه:
أَحَدُهَا: أَنَّ الكسرَ عَلَى الجوارِ مَعدود فِي اللحنِ الذِي قَد يتحمَّل لأجل الضرورة فِي الشعر، وكَلاَمُ الله يَجِبُ تَنزيهه عنه.
وَثَانِيهَا: أَنَّ الكسرَ إِنَّمَا يُصار إِلَيه حَيثُ يَحصل الأَمن مِن الالتباس، كمَا فِي قَوله: "جُحر ضَبٍّ خَرِب"، فَإنَّهُ من المعلوم بالضرورة أَنَّ: "الْخرب" لا يَكُون نَعتا "للضبِّ" بَل "للجُحر"، وَفي هَذِهِ الآيَة الأَمن مِن الالتباس غَير حاصل.
وَثَالِثهَا: أَنَّ الكسرَ بِالْجوار إِنَّمَا يَكُون بِدون حرف العطف، وَأَمَّا مع حَرف العطف فلم تتكلَّم به العرب، وَالله أعلَم.