معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٣

التنبيه الثاني: في الأفْضَل من الْجمع والإفراد

وقد اختُلِف في ذَلِكَ:

فقال قوم – واختاره أبو سعيد –: إن الإفراد أفضَلُ؛ لأَنَّهُ الفرض الثابت بإجْماع الأمَّة.

قلنا: إنَّ الثابت بالإجْماع القصر مع قطع النظر عن الإفراد والْجمع، وفِي الْجمع قصر أيضا.

ثُمَّ إن الْجمع قد ثبت بإجماع أيضا بعرفة ومزدلفة، وإن اختَلَفُوا في غيره فما ذاك إِلاَّ كاختلافهم في معانِي القصر.

وقَالَ آخَرُون: الْجمع أفضَلُ؛ لأَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فعله، وهو لا يترك /159/ الفاضل ويعدل إِلَى الْمفضول.

قُلْنَا: يفعل ذَلِكَ لبيان الْجَوَاز لا ركونا إِلَى العجز.

وقال آخرون: إن كَانَ يَجمع لأجل العجز والراحة فالإفراد أفْضَل، وهَذَا حثٌّ عَلَى الْخير.

وَقِيلَ: إن طال مكثه بالبلد، فالأفْضَل في حقِّه الإفراد.

وَقِيلَ: لا يَجُوز له الْجمع مع طول الْمكث.

٢٬٩٨٢ / ٥٬٣٨٩