الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٠قال: ومن أدرك ركعة والوقت قائم فهو مدرك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَدرَكَ مِنَ العَصرِ رَكعَةً فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ».
فإن قيل: وكيف يعلم بلوغه وهو في الصلاة؟ فالجواب: أنَّ البلوغ يكون بوجوه منها: حدوث الْمنِيّ، ومنتهى استكمال السنين التي هي حدُّ البلوغ، والإنبات، والْحمل للمرأة، والْحَيض لَها، وافتراق الأرنبَة للرجل، وتكعُّب الثديين للمرأة، وحدوث بعض هَذَا مُمكن حال الصلاة، واللهُ أَعلَم.
وكان من رأي أبي مُحمَّد: أن الصَّبِيَّ إذا بلغ في نَهار رمضان ليس عليه قضاء ذلك اليوم خلافا لكثير من العلماء. وفرّق بين الصوم والصلاة؛ لأَنَّ الصوم يستغرق الوقت من أَوَّله إِلَى آخره، ولا يَصِحّ إيقاع الصوم في بعض الوقت؛ لأَنَّ ذلك ليس بصوم شرعا، والصلاة لا تستغرق جَمِيع الوقت، فما كان مدركا من الوقت شيئا ولو ركعة كانت صلاته صحيحة. فمن هنا كان مُخاطبا بِها دون الصوم؛ إذ لا يُخاطب بما لا يصلح شرعا، وهو فرق من القوَّة بِمكان، واللهُ أَعلَم.