الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٣وأوَّل ما شرعت في سنة ستٍّ من الْهجرة في غزوة ذات الرقاع، وذلك «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - سار حَتَّى بلغ نَجدًا فلم يَجد بِها أحدا ووجد نسوة فأخذهنَّ وفيهنَّ جارية وضيئة، ثُمَّ لقي جَمعا فتقارب الْجَمعان وَلَمْ يكن بينهما حرب وقد خاف بعضهم بعضا حَتَّى صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس صلاة الْخَوف، وكانت أَوَّل صلاة للخوف صلاَّها».
وفي رواية: «حَانت صلاة الظهر فصلاَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه فهمَّ بِهم الْمُشركون، فقال قائلهم: دعوهم فإنَّ لَهم صلاَة بعد هذه هي أحبّ إليهم من أبنائهم، فنزل جبريل - عليه السلام - عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فصلَّى صلاة العصر صلاة الْخَوف»، «وصلاَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببطن نَخل» و «بعسفان في غزوة /182/ الْحديبية».
وزعم أبو يوسف والْحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن عُلَيَّة أن صلاة الْخَوف مَخصُوصة بِحضرته - صلى الله عليه وسلم -، وأَنَّها ليست لغيره؛ لأَنَّها شرعت عَلَى خلاف القياس لإحراز فضيلة الصلاة معه - صلى الله عليه وسلم -، وهَذَا الْمَعنَى انعدم بعده.
ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ … ﴾ الآية، فإنَّها تَدُلُّ عَلَى أَنَّه مَخصُوص بكونه فيهم. وادَّعى الْمُزْنِي نسخها لتركه - صلى الله عليه وسلم - لَهَا يوم الْخندق.