الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٤وعامة الفقهاء من موافق ومُخالف عَلَى ثبوتِها في زمانه - صلى الله عليه وسلم - وبعده. وقد أجمع الصحابة عَلَى فعلها بعده - صلى الله عليه وسلم -. ويدلُّ عَلَى ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
والْجَواب: عن احتِجَاج أبي يوسف ومن معه أن إحراز الفضيلة لا يَجُوز أن يكون علَّة لإباحة تغيير الصلاة؛ لأَنَّ طلب الفضيلة لا يوجب ترك الفرض.
وَأَمَّا الآية فليس فيها ما زعمتم، وَإِنَّمَا فيها الأمر بإقامة الصلاة، وهو - صلى الله عليه وسلم - مبيّن للشرائع، وقد أمرنا تعالى أن نتَّبعه فقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وقال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، فهذه الآيات دالَّة عَلَى وجوب الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، فليس لنا أن ننفي ذلك إِلاَّ بدليل عَلَى التخصيص.
وَالْجَوَاب: عن احتِجَاج الْمزنِي: أن صلاة الْخَوف نَزلت بعد الْخَندق؛ لأَنَّها نزلت سنة ستِّ والْخندق كانت سنة أربع أو خَمس، واللهُ أَعلَم.