الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٨والثابت عندنا كيفيتان رواهما أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حدَّثني جملة من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهم «صَلُّوا مَعَهُ صَلاَةَ الْخَوفِ يَومَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَفِي غَيْرِهَا». /185/
فقالت طائفة: «صفَّت طائفة خلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وطائفة واجهت العدو، وصلَّى بالذين وقفوا خلفه ركعة ثُمَّ ثبت قائما وأَتَمّوا الركعة لأَنفسهم وانصرفوا وواجهوا العدو، وجاءت طائفة فصلَّى بِهم، ثُمَّ ثبت جالسا وأَتَمّوا الركعة الثانية لأَنفسهم ثُمَّ سلَّم بِهم أجمعين».
وقالت طائفة أخرى منهم: صلَّى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت فواجهت العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بِهم ركعة ثانية فسلَّم فسلَّموا جَمِيعا، من غير أن يثبت لِكُلِّ طائفة حَتَّى يتِمَّ مثل ما قال أصحاب القول الأَوَّل.
قال الربيع: قال أبو عبيدة: عَلَى هَذَا القول الآخر العمل عندنا، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة. قال مُحشِّي الإيضاح: وحكي أيضا عن طاووس وعطاء والْحسن ومُجاهد وجابر وجَماعة.
واختارت الشافعية الكيفية الأولى لِحديث رووه عن صالِح بن خوّات عند مسلم قال فيه مالك: هَذَا أحسن ما سَمعت في صلاة الْخَوف.
واختارت الْحَنفِية الكيفيَّة التي رواها عبد الله بن عمر عن أبيه قال: «غَزَوتُ مَع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قِبَل نَجد فَوازَينا العدوَّ فَصافَفنَا لَهم، فقَام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي لنَا فقَامَت