معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩

طَائفة مَعَه (تُصَلِّي)، وَأَقبلَت طَائفة عَلَى العدوِّ، وَركَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَن مَعَه وسجَد سَجدَتَين، ثُمَّ انصَرفُوا مَكان الطائفَةِ التي لَمْ تُصلِّ فَجاؤوا /186/ فَركعَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِهم رَكعة وسَجَد سجدتين ثُمَّ سلَّم، فقام كُلُّ واحد منهم فَركع لنفسه رَكعة وسجد سجدتين». قالوا: وتفصيله أن الطائفة الثانية ذَهَبُوا إِلَى وجه العدو وجاءت الأولى إِلَى مكانِهم وأَتَمّوا صلاتهم منفردين وسلَّموا وذَهَبُوا إِلَى وجه العدو وجاءت الطائفة الثانية وأَتَمّوا منفردين وسلَّموا.

وذكر الشيخ عامر هذه الكيفية أيضا في إيضاحه من غير أن ينسبها إِلَى الْحَنفِية.

وردَّ: بأَنَّه لَمْ يرد في شيء مِن طرق الْحَدِيث أن فرقة من الفرقتين جاءت إِلَى مكانِها ثُمَّ أَتَمّت صلاتها، وَإِنَّمَا فيها أن كلاًّ صلَّى بعد سلامه - عليه السلام - ما بقي في مَحَلِّه من غير مَجيء.

أجاب الْحَنفِيَّة: بأَنَّه دلَّ عَلَى تَمَام هَذَا التفصيل ما هو موقوف عَلَى ابن عبَّاس من رواية أبي حنيفة. قالوا: ولا يَخفى أن ذلك مِمَّا لا مَجال للرأي فيه؛ فالْموقُوف فيه كالْمَرفوع.

قُلنَا: إن صحَّ ما رواه أبو حنيفة فالْمرفوع أولى منه بالعمل، كيف وقد نقل الربيع أنَّ قول ابن عبَّاس يُخالِفه. وقال أحمد: لا حرج عَلَى من صلَّى بواحدة مِمَّا صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم -.

٣٬٠٤٠ / ٥٬٣٨٩