معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٠

وقال غيره: اتَّفَقُوا عَلَى أن جَمِيع الصفات الْمرويَّة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الْخَوف معتد بِها، وَإِنَّمَا الْخِلاَف بينهم في الترجيح.

وإِنَّمَا رجحنا الكيفية التي اختارها أبو عبيدة؛ لأَنَّها موافقة للأصول؛ لأَنَّ الأصل في الإمام أن يكون متبوعا لا تابعا، ولسلامتها من كثرة الْمُخَالَفة، /187/ ولأَنَّها أحوط لأمر الْحرب فإنَّها أخفُّ عَلَى الفريقين. ويدلُّ عليه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصلُّوا فَلْيُصلُّوا مَعَكَ﴾ فإنَّ الآية تَدُلُّ عَلَى أن كُلَّ واحدة من الطائفتين تُصلِّي ركعة مع الإمام لا غير، ويعضد هَذَا الظاهر حديث ابن عبَّاس قال: «فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ عَلَى لِسانِ نَبِيِّكُم - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَضَر أَربَعًا، وفي السفَرِ رَكعَتَينِ، وفِي الْخَوفِ رَكعَةً»، أي: لِكُلِّ طَائفة مع الإمام؛ فيكون للإمام ركعتان وَلِكُلّ طائفة ركعة، واللهُ أَعلَم.

٣٬٠٤١ / ٥٬٣٨٩