معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥

التنبيه الثالث: فِي صفة الْخوف الْمجوز لِهذه الصَّلاَة

وذلك أن يكونوا جَماعة خافوا عَلَى أنفسهم أو ما لَهم، أو عَلَى من تلزمهم معونته لنفسه أو ماله، من عدو أو سبع أو حية أو نار أَو سيل فَإِنَّهُم يصلُّون هذه الصَّلاَة ليحرسوا أنفسهم ويأخذوا حذرهم.

أَمَّا العدوّ فظاهر، وَأَمَّا غيره فمقيس عليه بِجامع الْخَوف. وإذا رأوا سوادا فظنُّوه عدوًّا فصلُّوا صلاة الْخَوف ثُمَّ بان لَهم خلاف ما ظنُّوا فعليهم الإعادة؛ لأَنَّهم خافوا من غير شيء؛ فخوفهم غير معتبر؛ لأَنَّه فزع فقط.

وَقِيلَ: لا إعادة عليهم؛ لأَنَّ الْموجب لذلك حصول الْخَوف وقد حصل، واللهُ أَعلَم.

والضابط في هَذَا: أن الْخَوف إِمَّا أن يكون عَلَى شيء يَجب الدفع منه، أو يباح أو يحجر. فإن كان الأَوَّل فصلاة الْخَوف به جائزة اتِّفَاقًا، وإن كان الثالث فهي مَمنوعة اتِّفَاقًا؛ لأَنَّ الدفع عنه حرام، فلا يُمكن الترخُّص معه برخص الواجبات. وإن كان الثاني وهو الْمباح ففي الترخُّص معه قولان،

٣٬٠٤٦ / ٥٬٣٨٩