الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٣حليلها مع الأمن بالْمفسدة بأن لا يَختلطن بالرجال، ويكنَّ خاليات من الْحلي والْحلل، والبخور والشموم، والتبختر والتكشّف وَنَحوها مِمَّا أحدثن في هَذَا الزمان من الْمفاسد.
وقال أبو سعيد: لا أعلم أحدا من أصحابنا كره ذلك لَهنَّ، بكرا كانت أو ثيبا.
قلت: لكن ما ذكروه من التعليل قاض بالكراهية، وقد تقدَّم قول عائشة في منعهن من الْمَسَاجِد باختلاف الأحوال.
وقد كره خروجهنَّ بعض الْمتأخِّرين أيضا لِخوف الْمَفاسِد الْمتولِّدة من خروجهنَّ، عَلَى أنَّ الشرع إِنَّمَا أمرهنَّ بالْخُروج لِما تقدَّم من الْمصالح، وإذا كان خروجهن عَلَى خلاف ذلك اقتضى الكراهية بل الْمنع، والأحوال تَختلف ولكلِّ نازلة حكم.
وإذا سَلِمت حالتهنَّ من الْمَفاسِد كان الْخُروج مأمورا به لا مَحالة، حَتَّى قال بعضهم: وإن كرهن الْخُروج ضُرِبن، وهو مَبنِيّ عَلَى القول بالوجوب.
وتؤمر أن تستأذن زوجها وأباها في الْخُروج، وليس عليها أن تستأذن غيرهما ولو كان عمًّا أو أخا أو أمًّا، وليس للأب أو الزوج حبسها إن أمن الْمفسدة، فإن لَمْ يأذنا فلا تُخالفهما.
وإن ذَهَبَت بغير رأيهما: قيل: لَمْ تأثم؛ لأَنَّ الله قد أذن لَهَا حيث أمرها بالْخُروج، ولا يلزمها طاعتهما في ترك أوامر الله.