الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٨قال: وقد قال أصحابنا بالأذان لصلاة كسوف الشمس والقمر. قال: وليس صلاة الكسوف بأجمع من صلاة العيدين ولا أوجب.
وَالْجَوَاب: أنَّ الشارع قد حدّد للعبادات حدودا وبَيَّن مواضعها، وتبديل السنن لا يَصِحّ وإن كان ذكر الله تعالى؛ لأَنَّ ذكر الله إِنَّمَا يكون مقبولا حيث كان مأمورا به، ومن الْمعلوم أَنَّه لَمْ يؤمر به في هَذَا الْمَوضِع. على أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَيسَ فِي العِيدَينِ أَذَان ولاَ إِقَامَة» ولو كان فيه فضل ما تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن الْمُنذِر: وكان الشافعي يقول في الأعياد: «الصَّلاَة جامعة». قال في الضياء: وَكُلُّ صلاة لا يؤذن /213/ لَهَا ولا يقام، ينادى لَهَا: «الصَّلاَة جامعة» كسوفا أو استسقاء أو غيرها. قال: هكذا كان ينادى عَلَى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكره الْمَالِكية ذلك واستدلُّوا بِحديث عطاء: «ولاَ إِقامَةَ ولاَ نِدَاءَ ولاَ شَيء».
وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر الْمؤذِّن في العيدين فيقول: الصَّلاَة جَامِعَة». قالوا: وهَذَا مرسل يعضده القياس عَلَى صلاة الكسوف لثبوته فيها. فلو أَذَّنوا أو أقاموا أو فعلوا الكل جهلا أو نسيانا ثُمَّ صلُّوا عَلَى ذلك فلا نقض عليهم، واللهُ أَعلَم.