معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠٣

قال بعضهم: والظاهر أن مروان وزيادا فعلا ذلك تبعا لِمعاوية؛ لأَنَّ كلاّ منهما كان عاملا له.

وَقِيلَ: بل سبقه إليه عثمان؛ لأَنَّه رأى ناسا لَمْ يدركوا الصَّلاَة فصار يقدِّم الْخُطْبَة.

وعن أبي سعيد الْخُدرِي قال: «كانَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخرجُ يَومَ الفِطرِ وَالأَضحَى إِلَى الْمُصَلَّى فأوَّلُ شَيءٍ يَبدأ به الصَّلاَة، ثُمَّ ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس عَلَى صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم؛ فإن كان يريد أن يقطع بَعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثُمَّ ينصرف». قال: فلم يزل الناس عَلَى ذلك حَتَّى خرجت مع مروان /221/ (وهو أمير الْمدينة) في ضحى -أو فطر- أتينا الْمصلَّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يُصَلِّي فجذبت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب قبل الصَّلاَة، فقلت له: غيَّرتُم والله. فقال: يا أبا سعيد قد ذَهَبَ ما تعلم. فقُلْتُ: ما أعلم والله خير مِمَّا لا أعلم. فقال: إن الناس لَمْ يكونوا يَجلِسون لنا بعد الصَّلاَة فجعلتها قبل الصَّلاَة.

وَقِيلَ: إن الناس كانوا في زمانه يتعمَّدون ترك سَماع الْخُطْبَة لِما فيها من سبِّ من لا يستحقُّ السبَّ، والإفراط في مدح بعض الناس.

٣٬١٠٤ / ٥٬٣٨٩