معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠٤

وَقِيلَ: يَحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا، بِخلاف مروان فَإِنَّهُ واظب عَلَى ذلك فنسب إليه.

وفي الأثر: لَمَّا ولِي عثمان بن عفان خطب قبل الصَّلاَة، فَلَمَّا ولِي علي بن أبي طالب ردَّ الأمر إِلَى ما كان عليه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، فَلَمَّا كان في دولة بني أمية صيَّروها إِلَى فعلة عثمان.

وفي الأثر أيضا: لو خطب الإمام ثُمَّ صلَّى بعد الْخُطْبَة لكان مُخالفا سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نرى عليه نقضا، ولا نُحبّ أن يفعل هَذَا فَإِنَّما هي بدعة عثمان.

واعتذر بعض قومنا لعثمان بأَنَّه رأى ناسا لَمْ يدركوا الصَّلاَة فصار يقدِّم الْخُطْبَة ليدركوها معه.

قُلنَا: هَذَا اعتذار بارد، فإن السنن لا تتغيَّر لِمثل هذه العلل الواهية؛ فإن كان قد أراد إدراك الْجماعة للصلاة كان سبيله الانتظار أو يَجعل مناديا ينادي: "الصَّلاَة جامعة"، أو يأمر بِخروج الناس في أَوَّل الوقت مع أَنَّهُ إمام مطاع، واللهُ أَعلَم.

٣٬١٠٥ / ٥٬٣٨٩