معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٠

وَأَمَّا العاجز فلا بأس عليه في الركوب لظهور العذر.

قيل: وكذا الراجع منها ولو كان قادرا ما لَمْ يتأذَّ به أحد لانقضاء العبادة عنه.

وعن جابر بن عبد الله قال: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا كَانَ يَومَ عِيدٍ خَالَفَ الطرِيقَ»، أي: رجع من غير الطريق الذي ذَهَبَ فيه إِلَى الْمصلَّى؛ فيُستَحَبُّ للناس أن يقتدوا به. ثُمَّ اختَلَفُوا في حكمة ذلك:

فقيل: خالف ليشهد له الطريقان أو أهلهما من الْجنِّ والإنس، أو ليتبَرَّك به أهلهما، أو ليستفتى فيها، أو ليتصدَّق عَلَى فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رحمه، أو للتفاؤل بتغيّر الْحَال إِلَى المغفرة والرضا، أو لإظهار شعائر الإسلام فيهما، أو ليغيظ المنافقين أو اليهود أو ليرهبهم بكثرة من معه، أو حذرا من إصابة العين؛ فهو في معنى قول يعقوب لبنيه: ﴿لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾.

وَقِيلَ: كان يذهب في أطولهما تكثيرا للأجر، ويرجع في أقصرهما؛ لأَنَّ الذهاب أفضل من الرجوع.

ورُدَّ: بأن الرجوع ليس بقربة.

وَأُجِيبَ: بأن أجر الْخطى يكتب في الرجوع أيضا، كما ثبت في حديث أبي بن كعب.

والظاهر أن هذه الْحِكم غير متنافية فيمكن اجتماعها في حال واحد فيكون في القصد إِلَى جَمِيع ذلك فضائل متعدِّدة من جهات مُختلفة، واللهُ أَعلَم.

٣٬١٢١ / ٥٬٣٨٩