الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٣قال: ولا أحبّ أن يفرّق بينهما بأكل، وكذلك قال أبو الْحسن.
قُلْتُ: وفي الْحَدِيث: «فيأكُلَ مِن نَسيكَتِهِ» دليل عَلَى ذلك، والشرب كالأكل.
فإن لَمْ يفعل ذلك قبل خروجه يوم الفطر استحبَّ له فعله في طريقه أو في الْمصلَّى إن أمكنه، وَلَمْ يدخل في مكروه شرعا، فإنَّ الأكل في الطريق مُخلٌّ /232/ بالْمروءة، وكذلك في مَجامع الناس كالأسواق وسائر الاجتماعات، ولا بأس بالشرب.
وَإِنَّمَا فرّق بين العيدين؛ لأَنَّ السنَّة أن يتصدَّق في عيد الفطر قبل الصَّلاَة فاستحبَّ له الأكل ليشارك الْْمساكين في ذلك، والصدقة في يوم النحر إِنَّمَا هي -بعد الصَّلاَة- من الأضحية، فاستحبَّ له موافقتهم، وليتميَّز اليومان عمَّا قبلهما، إذ ما قبل يوم الفطر يَحرم فيه الأكل بِخلاف ما قبل يوم النحر.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكل يوم الفطر ليعلم نسخ تَحريم الفطر قبل صلاته فَإِنَّهُ كان مُحرَّما قبلها أَوَّل الإسلام، وعلى هَذَا فيكون الاستحباب مَحصورا عَلَى بيان الْحكم، وقد تبيَّن الآن أَنَّه مباح، والصواب بقاؤه لِما تقدَّم.
وخُصَّ التمر لِما في الْحلو من تَقوية النظر الذي يضعفه الصوم، ويرقّ القلب، ومن ثَمَّ استحبَّ بعض التابعين أن يفطر عَلَى الْحلو مطلقا كالعسل، واللهُ أَعلَم.