الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٧وعن سالِم أن عبد الله بن عمر أخبره «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُكَبِّر في الفطر من حين يَخرج من بيته حَتَّى يأتي الْمصلَّى».
وعن نافع موقوفا عَلَى ابن عمر: أَنَّه كان إذا غدَا يوم الفطر ويوم الأضحى يَجهر بالتكبير /234/ حَتَّى يأتي الْمصلَّى ثُمَّ يُكَبِّر حَتَّى يأتي الإمام.
وقد تقدَّمت الرواية عن ابن عبَّاس أَنَّه قال: "حقٌّ عَلَى الْمُسلمين إذ رأوا هلال شوال أن يُكَبِّروا".
واحْتَجَّ أبو حنفية عَلَى كراهة الْجَهر بذلك بأنَّ رفع الصوت بالذكر بدعة يُخالف الأمر من قوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ فيقتصر فيه عَلَى مورد الشرع. وقد ورد به في الأضحى، وهو قوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾، إذ جاء في التفسير أن الْمُرَاد التكبير في هذه الأَيَّام، والأولى الاكتفاء فيه بالإجماع عليه. وقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ الذِّكرِ الْخَفِيّ».
وروي عن ابن عبَّاس أَنَّه سمع الناس يُكَبِّرون فقال لقائده: أكبَّر الإمام؟ قيل: لا. قال: أَفَجُنَّ الناس!؟ أدركنا مثل هَذَا اليوم مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فما كان يُكَبِّر قبل الإمام.