الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٨وَالْجَوَاب: أن عموم الأمر بالإخفاء لا يعارض قوله تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ لأَنَّ هَذَا خاص، والأمر بِالإخفاء عام، والْخاصّ مقدَّم عَلَى العام.
ثُمَّ إن حديثي سالِم ونافع مُصرِّحان بذلك. ثُمَّ إنَّ شعار العيد إظهار ذكر الله والتكبير عَلَى ما هدانا، فالقياس أن يتساوى العيدان في ذلك لاتِّحاد الْمَعنَى، وَأَمَّا أَيَّام التشريق فمَخصُوصة بذلك.
وَأَمَّا الْمروي عن ابن عبَّاس فمعارض بِما تقدَّم عنه أَنَّهُ قال: "حقٌّ عَلَى الْمُسلمين … الخ"، مع ما فيه من وصفهم بالْجنون لَمَّا سَمعهم يذكرون الله. قال أبو سعيد: ولا يَجُوز ذلك.
ثُمَّ إِنَّه يَحتمل أَنَّه أوقف استحباب التكبير عَلَى كونه مسبوقا بتكبير الإمام فلا يُستَحَبُّ لأحد أن يَجهر قبل جهره، وهو الظاهر /235/ من كلامه؛ فيكون إن صحَّ دليلا عَلَى استحباب ذلك بعد جهر الإمام لا قبله، واللهُ أَعلَم.