معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٥٦

فإن كان قد عرض عليه الشكّ قبل أن يتِمَّ الصَّلاَة أعادوا؛ لأَنَّهم خرجوا منها وَلَمْ يعرفوا صحَّتها. وإن كان قد عرض له من بعد أن قضى التحيَّات فليس عليهم إعادة؛ لأَنَّ الشكَّ بعد تَمَام الفعل لا يقدح في صحَّته.

وإن أخبرهم رجل من غير الْجَماعة بنقصان صلاتِهم أو تَمَامها، فإن /250/ كان ثقة: قبلوه وجاز لَهم الأخذ بقوله؛ لأَنَّ خبر الواحد حُجَّة في العمليات.

وإن كان غير ثقة: فلا يَصِحّ لَهم الأخذ بقوله؛ لأَنَّ خبره ليس بِحُجَّة.

وَقِيلَ: إن جعلوه يَحفظ لَهم صلاتهم جاز لَهم الأخذ بقوله ما لَمْ يتَّهم في ذلك؛ لأَنَّهم جعلوه حُجَّة لَهم، وأمَّنوه أمر صلاتهم فهو مثل الإمام الغير الثقة لَهُم أن يقلِّدوه ما غاب به من أمر الصَّلاَة فكذلك هَذَا، والناس في الصَّلاَة شركاء فهم عليها أمناء.

وإن كان وراءه جَماعة فليس عليه سؤال؛ لأَنَّ العادة تقضي بأن الْجَماعة لا يَجري عليهم كلّهم السهو عن حفظ صلاتهم؛ فللإمام السكوت عنهم إذا سكتوا، وللشاكِّ تقليدهم في ذلك ما لَمْ يقع تنازع؛ فإذا تنازعوا وقع الريب، ووجب الأخذ بالْحُجَّة وإن عَلَى قول.

ويناقش فيه: بأَنَّه إذا صحَّ تقليد الشاكِّ إِيَّاهُم فكلُّ من شكَّ منهم جاز له تقليد الباقين من غير أن يعرف ما عندهم، فيلزم عَلَى هَذَا

٣٬١٥٧ / ٥٬٣٨٩