الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٠الأَمر الأَوَّل: في مطلق الشكّ
وهو نَوعان: شكُّ التباس، وشكُّ معارضة.
فَأَمَّا شكُّ الالتباس: فهو أن يكون الرجل مشتغلا بذكر الدنيا وهُمومها، فهَذَا إذا شكَّ فَلَمْ يَدر ما صلَّى تفسد صلاته وعليه الإعادة.
وَأَمَّا شكُّ الْمعارضة: فهو أن يكو ن الرجل حافظا لصلاته، مقبلا عليها ثُمَّ عارضه الشك في قراءتها وركوعها أو سجودها أو عدد ركعاتها، فهَذَا الذي قيل فيه: إِنَّهُ لا يلتفت إِلَى الشكِّ، وليمض عَلَى أوثق ما في يقينه.
وَقِيلَ: إن الْخِلاَف الْمَوجُود في صلاة الشاكِّ متناول للنوعين /253/ معا.
قال بعضهم: سَمعت أبا مودود وأبا الوليد يقولان: إن من شكَّ في صلاته فإن كان ذلك أمرا يعتاده من قبل إبليس -لَعنه الله- وهو مقبل عَلَى صلاته فليمض عَلَى صلاته ويتَّهم إبليس، وإن كان من أهل الدنيا فليمض عَلَى أكثر ظنِّه حَتَّى إذا قضى صلاته تلك فليعد الصَّلاَة، ولا ينصرف إِلاَّ عن حفظ. قال: فذكرت ذلك لأبي الوليد بعد ما كتبته فقال: كذلك سَمعنا.