الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦٥قولان: ذَهَبَ الأكثر إِلَى الأَوَّل، واختار أبو مُحمَّد الثاني مُحتجًّا بأَنَّه لو نسي تكبيرة الإحرام فسدت صلاته بإجماع الأمَّة. قال: ولو ذكر أَنَّهُ نسي غيرها من التكبير لَمْ تفسد صلاته. قال: حَتَّى قال أهل الْخِلاَف: إِنَّهُ لو تعمَّد لترك ذلك كلّه كانت صلاته ماضية.
وهَذَا الاحتِجَاج كما ترى غلط بيِّن؛ لأَنَّهم لَمْ يقيسوا تكبيرة الإحرام عَلَى سائر التكابير وَإِنَّمَا جعلوها كسائر الْحدود، وأنت خبير أن ترك الْحدِّ في وسط الصَّلاَة أو آخرها /256/ كتركه في أَوَّلِها. وَإِنَّمَا شدَّد من شَدَّد في تكبيرة الإحرام؛ لأَنَّ الدخول لا يكون إِلاَّ بِها لكونِها تكبيرة.
ومن شكَّ في الْحدِّ قبل الْخُروج منه: فَقِيلَ: عليه أن يعود إليه فيحكمه. وَقِيلَ: يَمضي عَلَى عادته في ذلك. مثاله: من شك في فاتحة الكتاب قبل أن يُجاوزها إِلَى غيرها:
فَقِيلَ: يبدأ بِها؛ لأَنَّ الْحدود لا تُجاوز إِلاَّ بعد الإحكام.
وَقِيلَ: إذا بلغ إِلَى آخرها فلا يرجع إِلَى الشك؛ لأَنَّه لَمْ ينته إِلَى