معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧٠

الأَمر الثالث: فيما ينبغي فعله لِمن ابتلي بالشَّكّ

فَإِنَّهُ ينبغي له أن يَحتال في دفعه حسب طاقته، بل يَجب عليه ذلك؛ لأَنَّه دفع عن دينه؛ لأَنَّ الشَّكّ من الشيطان، وأَنَّه أراد أن يلبس عَلَى الْمُؤمِن إيمانه، ويخلط عليه أمره؛ فينبغي له أن يأخذ بأرخص الأقاويل ليقوى بذلك عَلَى دفع عدو الله، ويقبل عَلَى صلاته.

قال مُحمَّد بن جعفر: كنت أعنى بالشَّكِّ فأسأل مُحمَّد بن مَحبوب وسعيد بن مَحرز وسليمان بن الْحكم والوضَّاح بن عقبة وغيرهم من الفقهاء، فقال مُحمَّد بن مَحبوب -رَحِمَه اللهُ-: إِنَّمَا القلب لُحمة؛ فإذا كثر عليك الشَّكّ انقطع الإنسان فلم يعرف لنفسه متوجِّها، كاللحمة كلَّما أكثرت مسَّها أمتغت. وقال: إن الكلمة إذا خرجت منك ليست بصورة فتبصرها، ولا لَهَا أثر فيعرفها، وَإِنَّمَا هي تَمضي فلا ترجع، ولا تَرَدَّد في صلاتك، وامض فيها، ولا ترجع إِلَى الشُّكُوك.

قال: وكنت أسأل سعيد بن مَحرز فإذا أفتاني بشيء رُبَّمَا رجعت إليه وأقول له: لِمَ ذلك؟ فيقول لِي: اقبل ما أقول لك، فلا أقنع حَتَّى أعرف كيف حلَّ ذلك الشيء، أو كيف حرّم، فيقول: إِنَّمَا أخبرك بذلك مَخافة أن يدخل عليك في ذلك معنى آخر /260/ من الشَّكّ، ويفتح لك الشيطان له أبوابا أخر.

وقال مُحمَّد بن مَحبوب: يَجُوز للذي يشَكّ في صلاته أن يَجهر بِجَمِيع صلاته، وبِما فيها من قراءة وتسبيح وتَحيَّات حَتَّى يسمع ذلك من يَحفظ عليه ليعلمه أَنَّه قد أَتَمَّ صلاته لِحال حاجته إِلَى ذلك. قال:

٣٬١٧١ / ٥٬٣٨٩