معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧٩

ولو سَلَّمنَا، فغاية ما فيه الْكَلاَم لإصلاح الصَّلاَة؛ فمن أين لكم أَنَّه في إصلاح غيرها لا يفسد؟

وَثَانِيهَا: فيمن تكلَّم ناسيا:

فذَهَبَ أصحابنا وطائفة من قومنا، منهم أبو حنيفة وأصحابه إِلَى: أَنَّه يستقبل صلاته؛ لأَنَّ الْكَلاَم مفسد عَلَى العمد والنسيان، ودليل الْمنع لَمْ يفرِّق بين حال النسيان وحال العمد.

وقالت طائفة من قومنا: يبني عَلَى صلاته ولا إعادة عَلَيْه. وهو قول الشافعي وأحمد، ونسب ابن الْمُنذِر إِلَى عروة بن الزبير. قال: وصوَّبه ابن عبَّاس، وروي ذلك عن ابن مسعود.

وَلَعَلَّ حجَّتهم: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ»، والسهو مثل الْخَطَأ، وإذا رفع عنه ذلك فلا نقض عَلَيْه به.

وَالْجَوَاب: أن الْمُرَاد رفع الإثم عن الْخَطَأ والنسيان لا رفع جَمِيع أحكامهما، فإنَّ القاتل خطأ تلزمه أحكام قتل الْخَطَأ مع أَنَّه لا إثم عَلَيْه إِجْمَاعًا فكذلك هاهنا.

وتوضيح الْجَواب: أن الْكَلاَم من أسباب النقض للصلاة، وأن الأسباب لا يراعى فيها العمد والنسيان؛ فهو كالْخَارِج من السبيلين ينقض كيف ما كان عَلَى العمد أو النسيان.

وَثالِثُهَا: في من سلَّم ساهيا وعَلَيْه بَقيَّة من صلاته:

٣٬١٨٠ / ٥٬٣٨٩