معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٨٤

عَلَيْه حَتَّى يزول؛ لأَنَّ هَذَا إصلاح لصلاته، ما خلا التثاؤب فَإِنَّهُ يردّه ويقطعه بيده، ويجعل يده عَلَى فيه، ويغلق فاه حَتَّى يزول؛ لأَنَّ زوال التثاؤب إِنَّمَا يكون بردّه. وقال بعض: يَجعل ظهر يده عَلَى فيه. وَقِيلَ: ليس له أن يَجعل يده عَلَى فيه. وَقِيلَ: مكروه.

والصحيح الأَوَّل لِحديث أبي سعيد الْخُدرِي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُم فِي الصَّلاَة فَلْيَكظُم مَا استَطاعَ؛ فَإنَّ الشيطَانَ يَدخُلُ». وفي حديث آخر: «فَليَضَعْ يَدَه عَلَى فِيهِ».

وقال أبو هريرة: «إذ تَثَاوَبَ أَحَدُكُم فِي الصَّلاَة فَليَكظِمْ مَا استَطَاعَ، ولاَ يَقُل: هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكُم مِنَ /267/ الشيطَانِ يَضحَكُ مِنه».

وقال مُحمَّد بن مَحبوب: من تزايد في التثاؤب نقض صلاته وإن لَمْ يسمعه من خلفه، وإن لَمْ يتزايد لكن سَمعه من خلفه من الصفوف نقض صلاته أيضا.

وَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه؛ لأَنَّه مغلوب عَلَيْه وليمسك عن القراءة حَتَّى يزول التثاؤب، وإن قرأ وبانت الْحروف فلا نقض ولا يعود إِلَى ذلك.

وقال الشيخ عامر: إن أَتَمّ حروفه في قراءته مع ذلك فليمض عَلَى صلاته كذلك،

٣٬١٨٥ / ٥٬٣٨٩