معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٦

وفي حديث أبي ذر: «لاَ يَزالُ اللهُ مُقبِلاً عَلَى العبدِ في صَلاَتِه مَا لَمْ يَلتَفِت، فَإذَا صَرفَ وَجهَهُ انصَرَفَ عَنهُ».

وفي حديث عن جابر: «إذَا قَامَ الرجلُ فِي الصَّلاَة أَقبَلَ الله عَلَيْه بِوَجهِه، فإذَا التَفتَ قَال: يا ابنَ آدَم، إِلَى مَن تَلتَفِت، إِلَى مَن هُو خَير منِّي؟ /274/ أَقبِل إِلَيَّ، فإذا التفتَ الثانيَة قالَ مِثل ذلك، فَإذَا التفتَ الثالِثَة صَرَف اللهُ وَجهَهُ عَنه».

والوجه: في هَذَا الْحَدِيث الرحمة؛ لِحديث أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَمسَحُ الْحَصَى فَإنَّ الرَّحْمَة تُواجِهُه».

وعن أنس مرفوعا: «الْمُصلِّي يَتنَاثَرُ عَلَى رَأسِهِ الْخيرُ مِن عَنَانِ السَّماءِ إِلَى مَفرَقِ رَأسِهِ، وَمَلَكٌ يُنادِي: لَو يَعلَمُ العَبدُ مَن يُناجِي مَا التَفَتَ».

فإن قيل: لِمَ شرع سجود السهو للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مِمَّا ينقض الْخُشُوع؟

أُجِيبَ: بأنَّ السهو لا يؤاخذ به الْمُكلّف فشرع له الْجبر دون العمد ليتيقَّظ العبد فيجتنبه، واللهُ أَعلَم.

٣٬١٩٧ / ٥٬٣٨٩