معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٨

ولذا سنَّ للطائف أن لا يُجاوز بصره مَحَلّ مشيه؛ لأَنَّه الأدب الذي يَحصل به اجتماع القلب. ثُمَّ اختَلَفُوا في شيئين:

أَحَدُهُمَا: من نَظر إِلَى السماء من فوق رأسه: فَقَال بَعضُهُم: أخاف عَلَيْه النقض. وقَالَ آخَرُون: ينقض إن تعمَّد، ولا نقض إن نسي. وَقِيلَ: لا نقض مطلقا.

وَأَمَّا إن نظرها من تلقاء وجهه: فَقَال بَعضُهُم: أرجو أن لا يكون عَلَيْه نقض.

وَلَعَلَّ القائل بالنقض رأى أَنَّه ترك القبلة بوجهه، واستقبالها بالوجه شرط لصِحَّة الصَّلاَة.

وَلَعَلَّ القائل بعدم النقض: رأى أَنَّه ما دام مستقبلا بِجسده لا يعدّ مستدبرا لَها؛ لأَنَّه إِمَّا مستقبل وَإِمَّا مستدبر، ولا يكون مستقبلا مستدبرا في حال واحد.

وَلَعَلَّ القائل بالنقض عَلَى العمد: يرى أَنَّه عمل، وأَنَّه معفو عَلَى النسيان.

وثانيهما: من نظر إِلَى كتاب بين يديه فاستبان حروفه وَلَمْ يشغله عن صلاته:

٣٬١٩٩ / ٥٬٣٨٩