الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٥عليه وسلم - في الرجل يُسوِّي التراب حين يسجد، قال: «إِن كُنتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَة».
وحديث أبي ذرّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَمسَح الْحَصَى فَإنَّ الرَّحْمَة تُواجِهُه»، فإن ظاهر هَذَا النهي الكراهة للحديث الْمُتقدَّم، ولقوله: «فَإنَّ الرَّحْمَة تُواجِهُه»؛ وذلك يقتضي كراهة مواجهة الرحمة بالاشتغال عنها بالعبث.
وَحُجَّة القول بالنقض: حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالاِلتِفَات فِي الصَّلاَةِ، فإنَّ الاِلتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَة» فإنَّ الْهلكة لا تَكون إِلاَّ بفعل الْمحرَّم.
وَأَمَّا عدم النقض بالنسيان فلحديث: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ». ومنهم من قاس عَلَيْه الْجَهل؛ فعذر الْجَاهل كالناسي دون الْمُتعَمِّد، واللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا العمل: فَهو حركة قصد بِها معنى؛ فإن كان لصلاح صلاته جازَ وَإِلاَّ انتقضت.
روى مُحمَّد بن هاشم عن أبيه عن الأخطل بن مغيرة: أن الْمُصلِّي لا /289/ يتحرَّك في صلاته لشيء إِلاَّ أن ينحلَّ إزاره فيشدّه أو يسقط رداءَه فيرفعه.
قال الشيخ عامر: "وعند علمائنا -رَحِمهُم اللهُ- أن الفعل الْخفيف لا ينقض الصَّلاَة إِلاَّ إن فعله الْمُصلِّي عَلَى العمد.