الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٢وقد تقدَّم هَذَا في باب الأوقات، وإنَّ الْحُجَّة فيه حديث: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَة إِلاَّ الْمَكتُوبَة»، وَأَمَّا ما قبله من الأشياء فبعضه مقيس عَلَى قتل الْحيَّة والعقرب، وذلك: مثل تنجية النفس فَإِنَّهُ إذا جاز قتل العقرب مع أَنَّها مَخوفة في الْجُملَة فدفع ما كان خوفه متعيِّنا أولى.
ويدلُّ عَلَى إحراز الْمال وإنقاذه: حديث أبي برزة نَضلة بن عُبيد، وذلك أن الأزرق بن قيس الْحارثي البصري قال: كنَّا بالأهواز نقاتل الْخَوارِج فبينمَا أنا عَلَى جرف نَهر إذَا رجل يُصَلِّي، وإذا لِجام دابَّته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها -قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي- فجعل رَجل /290/ من الْخَوارِج يقول: افعل بِهَذَا الشيخ، فلمَّا انصرف الشيخ قال: سَمعت قولكم وإنِّي غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستّ غزوات أو سَبع غزوات أو ثَمان وشهدت تيسيره، وإنِّي إن كنت أن أراجع مع دابَّتِي أحبّ إِلَيَّ من أن أدعها ترجع إِلَى مألفها فيشقّ عليَّ.
وقال قتادة: إن أُخِذَ ثَوبُه يتبع السارقَ ويدع الصَّلاَة، واللهُ أَعلَم.