معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٢٧

وكره بعضهم أن يغطِّي فاه أو يعقص شعره أو يقعي أو يتربَّع أو يُجاوز بطرفه عن موضع سجوده، أو يعبث بشيء من ثيابه أو جسده، أو يتلثّم، أو يكفَّ شعره أو ثوبه، أو يضع يده عَلَى خاصرته، أو يَمسح جبهته من التراب، أو يسوّي الْحصى لسجوده؛ فمن فعل شيئا من هَذَا فقد أساء ولا نقض عَلَيْه عند هَذَا القائل. وَقِيلَ: بالنقض في هَذَا كلّه؛ لأَنَّه من العبث، وقد تقدَّم الْخِلاَف فيه.

ومن نفخ أو أكل أو شرب فسدت صلاته؛ لأَنَّه عمل من غير معاني الصَّلاَة، صرَّح بذلك أبو سعيد.

واختلفوا في كفِّ الشعر والثوب: فَقِيلَ: ناقض. وَقِيلَ: لا، وَقِيلَ: كفُّ الشعر أشدّ.

ودليل النقض: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعضَاءٍ ولاَ أَكُفَّ شَعرًا ولاَ ثَوبًا».

ورأى عمر بن الْخَطَّاب ابنه يُصَلِّي ويكفّ شعره فأخذه عمر ودلكه بالتراب وضربه.

وَأَمَّا القائلون بعدم النقض: فكَأَنَّهم تأوَّلوا الْحَدِيث عَلَى معنى الكمال في التواضع، وزيادة الفضل. ومن شدَّد في كفِّ الشعر لَحظ شدَّة الْمعالجة في كفِّه، فإنَّ الثوب أسهل كفًّا منه، واللهُ أَعلَم.

٣٬٢٢٨ / ٥٬٣٨٩