معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٦

قال الشيخ عامر: وسبب الْخِلاَف عندي هو سبب اختلافهم: هل يرتفع البدل عند وجود الْمبدل منه بعد دخوله في البدل وقبل إتْمَامه، أو لا؟ قال: وَلَمْ يَختلفوا فِيمَا بين القيام والقعود؛ لأَنَّ القعود وإن كان بدلا من القيام فهو من أفعال الصَّلاَة فِي حال القدرة؛ ولذلك لَمْ يستأنف الصَّلاَة إذا قدر عَلَى القيام وهو يُصَلِّي قاعدا.

ومعنى قوله: "في حال القدرة" يَعنِي: به صلاة الْمتنفّل فَإِنَّهُ يَجُوز له أن يُصَلِّي قاعدا أو ماشيا.

قال: ولكن لا يعمل فِيمَا بين القيام والقعود شيئا حَتَّى ينتهي إِلَى ما يريده من ذلك، فإن حدث عَلَيْه الْمرض أو الصِحَّة قبل أن يتمَّ العمل الذي دخل فيه أَتَمّه عَلَى الْحَال الْحادث. ومثل ذلك أن يحدث عَلَيْه الْمرض وهو راكع أو ساجد قبل أن يَتِمَّ ركوعُه أو سجودُه، فَإِنَّهُ إن لَمْ يقدر عَلَى إتْمَامهما هوى إِلَى /299/ القعود من غير أن يومئ حال انخراره، فإذا استوى كما هو أَتَمّ الْحدّ الذي دخل فيه.

وكَذَلِكَ من حدثت عَلَيْه الصِحَّة بعد المرض وقد دخل في شيء من الْحدود فَإِنَّهُ يتمه في حال الصِحَّة ولا يعمل حال الانتقال شيئا؛ ولكن يستأنف الذكر الذي بدأ به وَلَمْ يتِمّه كما إذا قال: "سبحان رَبِّي العظيم" فتبدلت الْحَال عند "سبحان" أو نحو ذلك فَإِنَّهُ يبتدئ به في الْحَال الثاني.

فإن عمل شيئا حال الانتقال كما إذا قرأ أو ذكر مُتعَمِّدا: فَقِيلَ: يعيد صلاته وإن لَمْ يتعمَّد أعاد ما قرأ؛ لأَنَّ الأَوَّل زيادة. وَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه بزيادة ما يعمل في الصَّلاَة، وقد تقدَّم ذلك. انتهى بتصرّف في ألفاظه، واللهُ أَعلَم.

٣٬٢٣٧ / ٥٬٣٨٩