معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٨

وكَذَلِكَ قولهم: في من صلَّى وفي ثوبه بيضة دجاج، فإن أبا سعيد قال: تنتقض صلاته عَلَى قول من يقول: إن البيض نجِس حَتَّى يُغسَل.

وقال أبو الْحَوارِي: لا تنتقض بناء عَلَى القول بطهارته.

وكَذَلِكَ قولُهم: في /300/ الْمُصلِّي إذا طرحت عَلَيْه الريح ثوبا نجسا ومسَّته منه نجاسة فسدت صلاته. وإن مسَّه الطاهر منه فصلاته تامَّة. وإن صارت النجاسة التي في الثوب في حال يكون حاملا لَهَا فسدت صلاته، وإن لَمْ تَمسّ بدنه أو ثوبه.

وليسَ هَذَا من نواقض الوضوء ولَكِنَّه من نواقض الصَّلاَة فهو خارج عن القاعدة، وإنَّما فسدت الصَّلاَة به؛ لأَنَّه صلَّى وهو حامل للنجس، ومن شروط الصَّلاَة الطهارة عَلَى كُلّ حال مهما وجد إِلَى ذلك سبيلا؛ فكلّ شرط لبقاء الوضوء شرط لصِحَّة الصَّلاَة ولا عكس.

واستثنى بعضهم من هذه القاعدة: القيء والرعاف، فقالوا: لا تنقض الصَّلاَة بِهما وينتقض الوضوء. ورووا في ذلك حديثا عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لاَ يَنْقُضَانِ الصَّلاَة»، فإذا انفلت الْمُصلِّي بِهما توضَّأ وَبَنَى عَلَى صلاته.

واعتمده الشيخ عامر في إيضاحه وَلَمْ يذكر فيه خلافا، فكَأَنَّه معتمد الْمغاربة؛ إذ في كتبهم عَلَيْه فروع كثيرة:

٣٬٢٣٩ / ٥٬٣٨٩