معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٤

وَقِيلَ: إنَّها غير قاطعة. وخرَّج بعضهم الْخِلاَف هاهنا عَلَى الْخِلاَف الْمُتقدّم في طهارة سؤرها وأكل لَحمها.

وقال ابن مَحبوب: إن الْجنب لا يقطع الصَّلاَة. قال ابن الْمُسبح: هَذَا غلط عن أبي عبد الله.

قُلْتُ: ليس بغلط ولَكِنَّه مَذهَب له إن صحَّ عنه، وله دليل سيأتي -إن شاء الله تَعَالَى-.

وَقِيلَ: إن مرَّ الْحَائِض والجنب وهُما /303/ مستتران بثيابِهما ولَم يظهر من جسدهما شيء فلا نقض عَلَى الْمُصلِّي؛ لأَنَّ الثوب الذي عَلَيْهما بِمَنزِلة السترة. وإن ظهر من بدنِهما شيء ولو قلَّ قطع؛ لأَنَّه لا سترة دونه.

وقال أبو بكر الْموصلي في الْمَرأَة تَمرُّ بين يدي الْمُصلِّي: إنَّها لا تقطع صَلاَته؛ لأَنَّ أصلها الطهارة حَتَّى يعلم أَنَّها حائض أو جنب أو نفساء.

وقال بعض قومنا: يقطع الصَّلاَة الْحمار والْمَرأَة والكلب الأسود.

وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الْحمار والْمَرأَة شيء.

احْتَجَّ الْمثبتون للقطع بِحَديثِ أبي سعيد الْخُدرِي أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ أَحَدَكُم إذَا قَامَ يُصَلِّي فَلاَ يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّما هُوَ شَيْطَان».

٣٬٢٤٥ / ٥٬٣٨٩