معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٥

وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِّنِّ تَفَلَّتَ (عَلَيَّ) الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاَتِي فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ … » الخ الْحَدِيث.

وحديث أبي هريرة أيضا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذاَ صلَّى َأحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَصًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا ثُمَّ لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».

وحديث طلحة بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَة الرَّحْل لَمْ يُبَالِ بِمَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».

ففي هذه الأحاديث دليل عَلَى أنَّ الْمَارّ يقطعها، ولولا ذلك لَما كان لذكر الْمقاتلة والسترة فائدة. ثُمَّ إنَّ قوله «لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاَتِي» نصٌّ في موضع النِّزاع. ثُمَّ إنَّ قوله «لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، وقوله «لَمْ يُبَالِ بِمَا مرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» دليل ظاهر عَلَى ذلك. /304/

احْتَجَّ القائلون: أَنَّه لا يقطع الصَّلاَة شيء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَة شَيْء». وتأَوَّلَه أبو مُحمَّد فقال: الْمُرَاد لا يقطعها شيء غير ما ذكر من القواطع.

٣٬٢٤٦ / ٥٬٣٨٩