معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٦

وبِحَديثِ عائشة قالت: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلاَي فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطتُهُمَا وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح».

وعن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس: "أَقبَلت ذات يوم وأنا راكب عَلَى حمار وأنا يومئذ بِمنًى، فمررت بين يدي بَعض الصفِّ فلم ينكر عَليَّ أحد". ويُمكن أن يقال: ليس فيه دليل؛ لأَنَّ الإمام سترة الصف. وَأَيضًا: فالْكَلاَم في الْممَرَّات التي هي الكلب وما بعده.

ويُحتَجُّ لأبي عبد الله بِحَديثِ أبي هريرة: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج إِلَى الصَّلاَة فَلَمَّا كَبَّر انصرف، وأَومَأ إليهم أن كما كنتم، ثُمَّ خرج فاغتسل ثُمَّ جاء ورأسه يقطر فصلَّى بِهِم فَلَمَّا صلَّى قال: «إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِل». وقد أخذ منه بعض قومنا أنَّ صلاة الْمَأمُوم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام لكن تأوَّل قوله: "فلمَّا كبَّر" أي أراد أن يُكَبِّر تكبيرة الإحرام، فيكون خروجه قبل الدخول في الصَّلاَة وأومأ إليهم لينتظروه. ويُؤيِّد هَذَا التأويل قوله: "ثُمَّ جاء فصلَّى بِهم"؛ لأَنَّه إِمَّا أن يستأنفوا الصَّلاَة جَميعا فيثبت القطع، وَإِمَّا أن يستأنفها هو فيلزم عَلَيْه تقدّم إحرامهم عَلَى إحرامه، ولا قائل بصِحَّة ذلك، وَإِمَّا أن يبني عَلَى إحرامه الأَوَّل ولا قائل به أيضا.

٣٬٢٤٧ / ٥٬٣٨٩