الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٨الْمسألة الثَّانِيَة: في القطع بسائر الْحيوانات الطاهرة
وقد اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّها لا تقطع ما لَمْ تَمر بين الْمُصلِّي وسجوده إلا ما تقدَّم عن بعض قومنا من الْخِلاَف في مرور الحمار والْمَرأَة. وإن مرَّ بينه وبين سجوده فقد اختلفوا في القطع بِها:
فمن قال: إِنَّهُ لا يقطع الصَّلاَة شيء من الْممَرَّات جزم بعدم القطع هاهنا؛ لأَنَّه أسهل من الْمُشرك والجنب. ومن فروع ذلك ما قيل: إنَّ الطفل الصغير لا يقطع الصَّلاَة، ولو مرَّ بين يدي الْمُصلِّي وبين سجوده.
وأكثر قولهم: إن كُلّ ذي دم يقطع إذا مرَّ بين الْمُصلِّي وبين سجوده، وذلك كالأنعام والسنّور والفأر والأماحى والعسالة والضفدع وما أشبه هَذَا.
واختلفوا فِيمَا كان من غير ذوات الدم كالخنفساء والعقرب والجراد وما أشبهها. واختار أحمد بن مُحمَّد السعالي أَنَّها لا تقطع، وهو الصحيح.
وَأَمَّا الذباب والبعوض وما أشبههما مِمَّا لا يقدر عَلَى الامتناع منه فَإِنَّهُ لا يقطع قولا واحدا.