الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٩أَحَدُهُمَا: أنَّ النهي عام في كُلّ مُصَلّ، وتَخصيص ببعض دون بعض مُحتاج إِلَى دليل.
وَثَانِيهِمَا: أن السترة تفيد رفع الْحرج عن الْمُصلِّي لا عَلَى الْمَارّ.
وذكر ابن دقيق العيد: أنَّ بعض الفقهاء قسم أحوال الْمَارّ والْمُصلِّي في الإثم وعدمه إِلَى أربعة أقسام: - يأثَم الْمَارّ دون الْمُصلِّي وعكسه. - يأثَمان جَمِيعا وعكسه.
فالصورة الأولى: أن يُصَلِّي إِلَى سترة في غير مشروع، وللمارّ مندوحة فيأثم الْمَارّ دون الْمُصلِّي.
الثانية: أن /312/ يُصَلِّي في مشروع مسلوك بغير سترة، أو متباعدا عن السترة، ولا يجد الْمَارّ مندوحة فيأثم الْمُصلِّي دون الْمَارّ.
الثالثة: مثل الثانية، لكن يَجد الْمَارّ مندوحة، فيأثَمان جَمِيعا.
الرابعة: مثل الأولى، لكن لا يَجد الْمَارّ مندوحة فلا يأثَمان جَمِيعا.
قال: فظاهر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى منع الْمرور مطلقا ولو لَمْ يجد مسلكا؛ بل يقف حَتَّى يفرغ الْمُصلِّي من صلاته.
قال أبو ستة: وظاهر مَذهَب أصحابنا يشير إِلَى التفصيل الْمذكور.
قُلْتُ: ولكن عَلَى رأي من أثبت القواطع وهو أكثر القول، واللهُ أَعلَم.