معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٠

التَّنبِيه الثالث: في مدافعة الْمَارّ

وقد أَجْمَعُوا عَلَى ثبوتها لِحديث أبي سعيد الْخُدرِي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أَحَدَكُم إذَا كانَ فِي الصَّلاَةِ فلاَ يَدَع أَحدًا يَمرّ بَيْنَ يَديهِ وَلْيَدرَأهُ عَن نَفسِهِ مَا استَطاعَ فَإن أَبَى فَليُقَاتِلهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ».

واختلفوا في حكمها: فقال الْجُمهُور: إنَّها مندوب فقط. وقال أهل الظاهر: بوُجُوبِها؛ لأَنَّ حقيقة الأمر للوجوب ما لَمْ تصرفه قرينة.

ثُمَّ اختلفوا في العِلَّة الْمثبتة للمدافعة:

هل هي لِخلل يقع في صلاة الْمُصلِّي من الْمرور أو لدفع الإثم عن الْمَارّ؟

استظهر بعضهم الأول، وهو مقتضى الْمَذهَب عندنا.

واستظهر آخرون الثاني؛ لأَنَّ إقبال الْمُصلِّي عَلَى صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره.

وَحُجَّة الأَوَّل: ما روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن: "الْمرور بين يدي الْمُصلِّي يقطع /313/ نصف صلاته".

٣٬٢٦١ / ٥٬٣٨٩