الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٦وَقِيلَ: إن كان نَهرا كبيرا فسترة، /316/ وَأَمَّا الصغير فليس بسترة.
وقد اتَّفَقُوا: أنَّ الْمَاء الراكد ليس بسترة. ولعلَّ من جَعَلَه سترة شبَّهه بالْخطّ، وأنَّ من لَمْ يَجعله سترة رآه مُخالفا له؛ إِمَّا لأَنَّه يحمل النجاسات، أو لأَنَّه لا يَجري إِلاَّ في شقّ فيكون أسفل من موضع السجود. وَأَمَّا القائل بالتفصيل بين الكبير والصغير، فكَأَنَّه نظر إِلَى نفس الْجرم فاعتبر الكثير ساترا دون القليل؛ أو لأَنَّه إِذَا حَمل نَجاسة يكون أقوى في حملها من الصغير، وفي غالب أحواله أَنَّها تتوسَّطه فيبقى بينها وبين الْمُصلِّي ماء لا نَجاسة فيه.
وهَذَا الوجه أظهر من الذي قبله، فإن عظم الْجثَّة غير معتبر في السترة، واللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا اختلافهم في دِقَّتِهَا:
فَقِيلَ: لاَ غاية لذلك، وأَنَّها تُجزئ ولو كانت كالشَّعْرَة في الدِّقَّة.
وَقِيلَ: حَتَّى تكون كالسهم فصاعدا، ولا يُجزئ دون ذلك.
وَقِيلَ: حَتَّى تكون كالأسلة.
ولعلَّ صاحب القول الأَوَّل يَحتَجّ بظاهر الْحَدِيث في وضع السيف قدَّامه، فإنَّه قد يقابل الْمُصلِّي حدّ السيف دون عرضه، وذلك الْحد في غاية الدقة.