الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٧وَيُبْحَثُ: بأَنَّه لَمْ يكن الْحدّ بنفسه سترة إِلاَّ بانضمامه إِلَى السيف، وهو في ذلك الْحَال أفخم من الشعرة.
ولعلَّ القائل بقدر السهم لحظ معنى العصا فَإِنَّهُ أقل ما يكون في دقَّتِه كالسهم. وفي حديث آخر: «اسْتَتِرُوا وَلَوْ بِسَهْمٍ» فإن صحَّ فهو حُجَّة لِهَذَا القول.
وَأَمَّا القائل بالأسَلَة: فكَأَنَّه رآها أقلّ شيء يُمكن غرزه، وأنّ الْمَطلُوب من السترة غرزها أمام الْمُصلِّي.
وَيُبْحَثُ: بأَنَّه يُمكن أن يَمدّ الْخيط من أعلى إِلَى أسفل من غير غرز؛ إذ ليس الغرز نفسه مطلوبا، وإنَّما الْمَطلُوب انتصاب /317/ السترة أمام الْمُصلِّي لكن لَمَّا لَمْ يتأتَّ انتصابها غالبا إِلاَّ بالغرز احتيجَ إليه، واللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا اختلافهم في قدر طولِها في الْهواء، فعلى أقوال:
ذَهَبَ أكثر أصحابنا: أنَّ طولَها ثلاثة أشبار فصاعدا، وذلك كأقصر سيف وأقصر عصا.
وقالَ بَعضُهم: تكون ذراعا فصاعدا.
ولعلَّ القولين مَبنِيَّان عَلَى اختلافهم في طول مؤخِّر الرَّحْل: فإنَّه قيل: ذراع، وَقِيلَ: ثلثا ذراع.