معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٨

فإن حَملنا لفظ الذرع عَلَى الذراع العمري ظهر الْمَعنَى فإنَّ الذراع العمري ثَلاَثَة أشبار فيكون ثُلُثَاه شِبْرَين.

وقالَ بَعضُهم: يُجزئ قدر شبر. وَقِيلَ: قدر الْمسواك.

وجوَّز بعض قومنا أن يعرض العصا ويُصَلِّي إليها.

وَلَعلَّه أخذه من إطلاق الْحَدِيث وهو قوله: «فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ سَيْفًا وَإِنْ لَمْ يَجْدْ فَعَصًا» فإنَّه لَيس فيه التقييد بالنصب.

وَالْجَوَاب: أنَّ القيد مفهوم من مقتضى الْحال، ومن رواية العنزة فَإِنَّهُ غرزها وَلَمْ يعرضها.

وذكر أبو مُحمَّد قولاً: إنَّ طول السترة بقدر قامة الإنسان عَلَى طوله. وهو قول لَمْ أجده لأحد من الْموافقين ولا الْمُخَالَفين، وَلَعلَّه اطَّلع عَلَيْه فمن حفظ حُجَّة عَلَى من لَمْ يحفظ. وكَأَنَّه مأخوذ من معنى الرواية «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى وجعلَ طلحة قِبلته وكان مُدبرا».

ويردُّه الأحاديث الْمُتقدِّمة؛ فإنَّ فيها أنَّ السيف والعصا ومؤخِّر الرَّحْل مُجزٍ في ذلك.

ولعلَّ هَؤُلاَء يَجعلون الرواية مثل مؤخِّرة الرجل (بالْجيم) كما يفيده ظاهر كلام أبِي مُحمَّد.

٣٬٢٦٩ / ٥٬٣٨٩