معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٨٢

الطَّرف الأَوَّل: في سبق الْمَأمُوم لإمامه

وهو ناقض بلا خلاف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِه».

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمَا يَخشَى الذِي يَرفَعُ رَأسَهُ قَبلَ الإِمَامِ أَن يُحَوِّلَ اللهُ رَأسَهُ رَأسَ حِمارٍ».

وحكي عن بعض الْمحدثين أَنَّه رحل إِلَى دمشق لأخذ الْحَدِيث عن شيخ مشهور بِها فقرأ عَلَيْه جُملة، لَكِنَّه كان يَجعل بينه وبينه حجابا. وَلَمْ ير وجهه فَلَمَّا طالت ملازمته له ورأى حرصه عَلَى الْحَدِيث كشف له الستر فرأى وجهه وجه حِمار فقال لَه: "احذر يا بني أن تسبق الإمام فَإِنِّي لَمَّا مرَّ بِيَ الْحَدِيثُ استبعدتُ وقوعه فسبقت الإمام فصارَ وجهي كما ترى".

وعن أبي هريرة أيضا أَنَّه قال: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فَإِنَّمَا ناصيته بيد الشيطان».

وعن أنس قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ فَلَمَّا قَضى صلاته أقبل عَلينا بوجهه، فقالَ: «أيُّهَا الناسُ، إِنِّي إمَامُكُم فَلاَ تَسبِقُونِي بِالركُوعِ ولاَ بِالسجُودِ، ولاَ بِالقِيَامِ ولاَ بِالانصرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُم أَمامِي وَمِن خَلفِي».

وقد أجمع العلماء أَنَّه يَجب عَلَى الْمَأمُوم أن يتبع إمامه في جَمِيع أقواله وأفعاله.

٣٬٢٨٣ / ٥٬٣٨٩