الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٨٩الطَّرف الثاني: [في سبق الإمام للمأموم]
وهو: إِمَّا أَن يسبقه بأوَّل الصَّلاَة فيلزم الْمَأمُوم أن يُحرم ويدخل مع الإمام في الْحَدّ الذي هو فيه؛ لِحديث علي ومعاذ بن جبل قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَتَى أَحَدُكُم الصَّلاَةَ وَالإِمَام عَلَى حَالٍ فَلْيَصنَعْ كمَا يَصنَعُ الإمَامُ».
فلو اشتغل بعد الإحرام بعمل لَمْ يكن الإمام فيه فسدت صلاته. وذلك: كما إذا اشتغل بالقراءة والإمام في الركوع، أو اشتغل بالركوع والإمام في السجود فَإِنَّهُ لا تتِمُّ صلاته ولو لَحق الإمام في بعض أركان الصَّلاَة.
وَأَمَّا إذا أحرم مع الإمام ثُمَّ سبقه الإمام بشيء من الْحدود فإن كان السبب في ذلك أَنَّه نعس: فَقِيلَ: إِنَّهُ يدخل مع الإمام حيث ما أدركه ثُمَّ يقضي ما فاته حال نعاسه، وهو في حكم الْمسبوق بأوَّل الصَّلاَة. وإن لَمْ ينتبه حَتَّى سلَّم الإمام فَإِنَّهُ يبني عَلَى صلاته.
وإن كان السبب إبطاءه في القراءة، أو تَخفيف الإمام، أو الاشتغال بدفع الوسوسة: فَقِيلَ: ما لَمْ يكن بينه وبين الإمام حَدّ من الصَّلاَة فلا نقض عَلَيْه. وإن كان بينهما حَدّ لَمْ يكن فيه أَحَدُهُمَا فعَلَيْه النقض.
وعبَّر في الإيضاح عن الْحَدّ بالعمل.