معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٣

فَأَمَّا إذا تطرَّف فصلَّى وراء من عَلَى يَمين الإمام أو وراء الذين عن شِماله فإن القائلين بتَمَامها عن قفا الإمام اختلفوا في صلاته إن تطرَّف:

فمنهم من قال: بفسادها. ومنهم من قال: بتَمَامها. وَقِيلَ: تتِمُّ عَلَى الْجَهل والنسيان دون العمد والعلم. وَقِيلَ: تَصِحّ عَلَى النسيان دون الْجَهل؛ لأَنَّ العفو عن النسيان ثابت، ولم يعذر الجاهل. وَقِيلَ: تَصِحّ ما لَمْ يرد خلاف السنَّة.

قال هاشم: أخبرني رجل من مسجد بشير أَنَّه سأل /333/ عن رجل دخل والقوم في صلاتهم فقام خلفه وحده وَلَمْ يَجرّ أحدا وَلَمْ يدخل في الصفِّ، وصلَّى بعض صلاته ثُمَّ جاء واحد فقام معه: قال بشير: صلاة الأوَّل فاسدة؛ لأَنَّه يُصَلِّي مع رجل لا صلاة له. قال هاشم: فأخبرت بذلك سليمان قال: بل الذي دخل أصلح للأوَّل صلاته.

وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن صلَّى وبينه وبين الإمام أو الصفِّ الأوَّل طريق أو نَهر أو نار، سواء كان الْمُصلِّي هنالك واحدا أو جَماعة؛ فإنَّ هذه الأشياء من القواطع الْحائلة بين الإمام والْمَأمُوم. فإن اتَّصلت الصفوف بعضها وراء بعض حَتَّى أخذت في الطريق جازت صلاتهم للضرورة.

٣٬٢٩٤ / ٥٬٣٨٩