الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٩٤وقال ابن الْمُسبح: لا تَجُوز الصَّلاَة في الطريق إِلاَّ أن تكون مثل الأدوية أو الظواهر التي فيها الناس حيث شاؤوا. قال: فإن اتَّصلت الصفوف في مثل هَذَا فلا بأس.
وَوَجهُه: أَنَّها في حكم الصحراء وليست في حكم الطريق لاتِّساعها فلا يكون مرور الناس فيها مانعا لِما يباح منها.
وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن تباعد عن إمامه حَتَّى صار في أكثر من مدِّ الصوت، وهو معنى قولي: (بِحيثُ لاَ يَسمَعُ مِن كَلاَمِه)، وسواء كان وراء إمامه مُحَاذيا له، أو كان أعلى منه عَلَى رأي من أجاز أن يعلو الإمام.
وفي قول آخر: لا يَصِحّ أن يكون الْمَأمُوم أعلى من إمامه، وهو واضح.
وَقِيلَ: لا تفسد حَتَّى يكون أرفع من إمامه بقامة فصاعدا.
ذكر هَذَا كُلّه أبو إسحاق في خصاله، وتبعته في النظم، وهو خلاف ما تقدَّم عن الأشياخ؛ فإنَّ الْمَوجُود عنهم تَحديد البعد بِخمسة عشر ذراعا، وأن الْخِلاَف في الارتفاع عَلَى الإمام وارتفاعه عَلَى الْمَأمُوم ثابت عَلَى غير /334/ هَذَا الوصف الذي ذكره أبو إسحاق. وقد تقدَّم ذلك كلّه في صفة الصفِّ خلف الإمام من الْجُزء الرابع.
وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن صلَّى وقربه امرأة أجنبية تُصلِّي فِيمَا دون ستَّة أذرع، سواء كانت تُصلِّي بصلاته أو بصلاة نفسها.