الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢وقِيلَ: إنَّ الاِستِنجَاء فرضٌ لظَاهِر قَوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، وقد تقدَّم أَنَّهَا نَزلَت في أهلِ قبَاء، وَأَنَّهُم كانوا يَجمعون بينَ الاِستِجمَار بالحجارَة وبينَ الاِستِنجَاء بالْمَاء.
وَبالْجُمْلَة: فإنَّ الاِستِنجَاء واجبٌ اتِّفَاقًا، لَكن بَعْضهم خصَّص اسم الفرض بِما ثبتَ دليله مِن الكتابِ فسمَّاه واجبا ولَم يُسمِّه فرضًا، وبَعْضهم أطلقَ عَلَيهِ اسم فَرض أيضا وَاحتجَّ بالآية المتقدِّمة، والْمَعنَى واحد، والخِلاَف لَفظِي.
ثُمَّ إنَّ ما مضَى مِن السنن عَلَى نَوعَين: أحدهُمَا: سنَّة مَندوب إليها، والآخر سنَّة واجبَة.
فالواجب: عند بَعْض أصحابنا هو: الْمَضمَضَة، والاِستِنشَاق، والموالاة، والترتيب، وتَخليل اللحيَة، فَمَن ترك شَيئًا مِن الواجبات أعادَ ما صلَّى بذَلِكَ الْوُضُوء عَلَى رَأي مَن يُوجب ذَلِكَ، فهَذِهِ جُملَة مَا ذَكره الْمُصَنَّف، وسَيأتي بَسطه في الْمَسَائِل:
والذي ذكره أبو إسحاق -رحمه الله تَعَالَى- إحدَى عَشَرة خَصلَة:
أحدها: التسمية. الثاني: غسل اليدين قَبل إدخالِهما الإناء. الثَالِث: السواك إِلاَّ أن يكون صَائما فيستحبُّ له تركه. الرابع: الْمَضمَضَة.