الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧وخرَّج أبو سعيد هذا الاختلاف عَلَى معاني الصواب من قول الأصحاب للتصريح ببعضها في المذهب، ودخول بعضها تَحت معاني قولهم، وهذا ظاهر.
أَمَّا من لا يرى عَلَيْه البدل مطلقا؛ فلأَنَّه غير مخاطب عنده؛ لأَنَّ من شرط الْخِطَاب صِحَّة العقل، وهذا غير صحيح العقل، فلا يتوجه إليه الْخِطَاب حال إغمائه.
وَأَمَّا من يرى عَلَيْه القضاء مطلقا، فهو عنده كالنائم، فإن العقل إِنَّمَا تغيّر بعارض كالنوم. وهذا ظاهر إن جعلنا النائم مخاطبا حال نومه في جُملة المخاطبين. وَأَمَّا إن جعلناه غير مخاطب إلى حال الانتباه فلا يكون الْمُغمَى عَلَيْه مثله؛ لأَنَّ أمر الْخِطَاب لا يقاس؛ فالنائم والناسي مَخصوصان بهذا الْحكم من بين سائر الناس.
وَأَمَّا من أوجب عَلَيْه قضاء صلاة اليوم التي انتبه فيها دون ليلتها، أو الليلة دون يومها فقد عوَّل في هذا عَلَى الاستحسان. وكَذَلِكَ من رأى عَلَيْه بدل صلاة يوم وليلة.
ووجه الاستحسان: أن من أدرك آخر النهار أو آخر الليل فكَأَنَّه قد أدرك يوما أو ليلة لَمْ يصلّ فيها؛ فاستحسن له أن يقضي لهذا الْمَعنَى. لكن بعضهم استحسن قضاء اليوم فقط أو الليلة فقط.